زين العابدين الحسيني الكاشاني
12
مفرحة الأنام في تأسيس بيت الله الحرام
أنّ العديد من العلماء والباحثين المتأخّرين نقلوا عن هذه الرسالة واعتمدوها في مصنّفاتهم « 1 » . يُضاف إلى ذلك إلى أنّ المصادر المعاصرة لم تتطرّق لها إلّابإشارة عابرة ووصف مقتضب « 2 » . وممّا لا شكّ فيه أنّ رسالة مفرحة الأنام تعدّ من النصوص الثمينة التي من شأنها أن تسدّ نقصاً مهمّاً في تسلسل الأخبار عن عمارات بيتاللَّه الحرام ، وقد اعتمد فيها المؤلّف على مشاهداته الشخصيّة - كما ذكرنا - والتي ثبّتها في هذه الرسالة ، فضلًا عن اعتماده على مصنّفات عديدة لعلمائنا الأوائل - لا سيما كتاب الأصول من الكافي للكليني - في
--> ( 1 ) الشيرازي ، سلافة العصر ، ص 65 ؛ الأميني ، شهداء الفضيلة ، ص 181 - 188 ؛ الأمين ، أعيان الشيعة ، ج 22 ، ص 342 - 346 . ( 2 ) ينظر ما كتبه السيّد رضيّ الدين العاملي عن أشراف مكّة والحوادث الجارية في سنواتهم في هذه الحادثة ، إذ قال : « وفي هذه السنة نزل ليلة الأربعاء لأحد عشر بقين من شعبان مطر شديد ، ونزل في خلاله برد مالح شديد الملوحة وسالت الأودية وخربت دور كثيرة ، ودخل المسجد الحرام ، وعلا الماء إلى أن وصل إلى طراز البيت وامتلأ المسجد من التراب ومات خلقٌ كثير نحو خمسمائة شخص ، وتغيّر ماء زمزم . . . وفي ثاني يوم سقط البيت العتيق من جهة الحجر جميعاً ، ومن جهة الشرق إلى الباب وثلاثة أرباع الجهة الغربية ، ولم يبق غير جهته اليمنى ، فانزعج الناس ذلك أشدّ انزعاج ، ولم يقع البيت الشريف منذ عهد النبيّ صلى الله عليه وآله إلى عهدنا مثل هذا الانهدام ، فجمع شريف مكّة العلماء وسألهم في حكم عمارة البيت فأجابوه بأنّه فرض كفاية على سائر المسلمين ، وقد رفع الأمر إلى السلطان مراد خان ، ووصل في سنة 1040 رضوان آغا المعمار من طرف السلطان مراد وابتدأ بالعمارة وأتمّها في السنة المذكورة » . تنضيد العقود السنيّة ، ورقة 105 .